الشيخ الطوسي
507
التبيان في تفسير القرآن
إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ( 85 ) أئفكا آلهة دون الله تريدون ( 86 ) فما ظنكم برب العالمين ( 87 ) فنظر نظرة في النجوم ( 88 ) فقال إني سقيم ( 89 ) فتولوا عنه مدبرين ) * ( 90 ) عشر آيات . هذا رجوع من الله تعالى إلى ذكر وصف نوح بأنه كان * ( من عبادنا المؤمنين ) * الذين يصدقون بتوحيد الله ووعده ووعيده وجميع أخباره . والعباد جمع عبد ، وهو الذليل لملكه بالعبودية . والخلق كلهم عباد الله فمنهم عابد له ومنهم عابد لغيره تضييعا منهم لحق نعمه وجهلا بما يجب له عليهم . والمؤمن هو المصدق بجميع ما أوجب الله عليه أو ندبه إليه . وقال قوم : هو العامل بجميع ما أوجب الله عليه العامل بما يؤمنه من العقاب . ثم اخبر تعالى انه أغرق الباقين من قوم نوح بعد إخلاصه نوحا وأهله المؤمنين . ثم قال * ( وإن من شيعته لإبراهيم ) * فالشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم ، وصاروا بالعرف عبارة عن شيعة علي عليه السلام الذين معه على أعدائه . وقيل من شيعة نوح إبراهيم يعني إنه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق . وقال الفراء : معناه وإن من شيعة محمد صلى الله عليه وآله لإبراهيم ، كما قال * ( أنا حملنا ذريتهم ) * ( 1 ) أي ذرية من هو أب لهم ، فجعلهم ذرية لهم وقد سبقوهم ، وقال الحسن : معناه على دينه وشريعته ومنهاجه ، قال الرماني : هذا لا يجوز ، لأنه لم يجر لمحمد ذكر ، فهو ترك الظاهر ، وقد روي عن أهل
--> ( 1 ) سورة 36 يس آية 41